السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي
788
الحاكمية في الإسلام
النقد الثالث : ولاية الفقيه ومقايستها بولاية النبي والإمام ومشكلة تعدد الفقهاء : إن النبي أو المعصوم منصوب من جانب اللّه على وجه التعيين أي أنه شخص معين ، في حين أن « الفقيه العادل » عنوان اكتسابي يستطيع الجميع تحصيله ، هذا من جهة ، ومن جهة أخرى ليس لفقيه ولاية على فقيه آخر ، فجميع الفقهاء خلفاء ونواب للمعصوم . وهذه النيابة والخلافة لو اقتصرت على الإرشاد وتبليغ الأحكام الإلهية والأمر بالمعروف وحلّ إشكال المقلّدين لم يترتب على هذا التعدد فساد ، ولكن إذا تعدت صلاحيات الفقيه في هذه المجالات ، وشملت مسألة القيادة والحكومة ، فحينئذ لا مناص من أن يقع المسلمون في متاعب ومشاكل بسبب اختلاف الاجتهادات ، والقيادات . وكما أن العقل لا يجيز تعطيل الأحكام الإسلامية ، فإن العقل نفسه يوجب أن يكون ثمت نظام يحكمه فكيف يمكن أن يضطر المسلمون إلى تطبيق حكمين متناقضين صادرين عن فقيهين عادلين محترمين ، وما ذا ترى يكون مصير المجتمع ؟ فلا بدّ من الاعتراف بأن « الوحدة في القيادة » بمعونة جهاز منظم لحلّ المشكلات الناشئة من تلك الضرورة العقلية ، وهذا الأمر هو وجه آخر للفرق بين « ولاية الفقيه » والنبي والمعصوم يجب أن يؤخذ بنظر الاعتبار . والجواب هو : أن مشكلة تعدد القادة لا تختص بالقائد الفقيه ، بل هي واردة في شأن جميع الأفراد الذين يصلحون لقيادة بلد من البلدان . إن الفقهاء وإن كانوا متعددين في أي بلد ، ولكن « دليل النظم » الذي يثبت أصل الولاية هو بنفسه يوجب أن ينتخب لقيادة البلاد أحد الفقهاء ممن يكون أو لي من الآخرين من حيث المواصفات والمؤهلات القيادية .